السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
115
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
البغاة ، وذهب إليه أكثر فقهاء الإمامية « 1 » ، وهو مذهب الحنفية « 2 » إذا كان حكم أهل العدل هو الظاهر . ثانيهما : عدم جواز الاستعانة بهم في قتال البغاة ، وهو مذهب المالكية والشافعية والحنابلة « 3 » ، وبه قال بعض الإمامية « 4 » . ح - استعانة البغاة بالمشركين : ذهب الإمامية إلى أنّه إذا استعان البغاة بأهل الحرب وعقدوا لهم ذمّة وأماناً كان أمانهم باطلًا ، ولا ينعقد لهم أمان ولا ذمّة ؛ لأنّ من شرط عقد الذمّة والأمان أن لا يجتمعوا على قتال المسلمين ، فحينئذٍ يقاتل الإمام وأهل العدل المشركين مقبلين ومدبرين « 5 » ، ووافقهم في ذلك الحنفية والشافعية والحنابلة « 6 » . وإن استعان البغاة بأهل الذمّة فعاونوهم وقاتلوا معهم أهل العدل ، فقد ذهب الإمامية إلى أنّ الإمام يسأل عن فعلهم فإن ادّعوا الشبهة المحتملة كأن ادّعوا الإكراه أو الجهل ، فإن ذمّتهم تكون باقية ويقبل قولهم ، وإن لم يدّعوا شيئاً من ذلك انتقض عهدهم وخرقوا الذمّة « 7 » . وللشافعية والحنابلة في بقاء عهدهم قولان : الأوّل : أنّ عهدهم ينتقض ، والثاني : أنّه لا ينتقض بذلك « 8 » . وذهب الحنفية والمالكية إلى أنّ معونة أهل الذمّة للبغاة استجابة لطلبهم لا تنقض عهد الذمّة « 9 » . وفي ضمان أهل الذمّة ما تسبّبوا في تلفه من الأموال والأنفس حال خروجهم مع البغاة قولان : أحدهما : أنّهم يضمنون ما تلف ، ذهب إليه الإمامية « 10 » والشافعية والحنابلة « 11 » .
--> ( 1 ) تذكرة الفقهاء 9 : 415 . جواهر الكلام 21 : 346 . ( 2 ) حاشية ابن عابدين 3 : 416 . ( 3 ) حاشية الدسوقي 4 : 299 . التاج والإكليل 6 : 278 . المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 220 . نهاية المحتاج 7 : 387 . المغني 8 : 111 . ( 4 ) المبسوط 7 : 274 . ( 5 ) المبسوط 7 : 272 . تذكرة الفقهاء 9 : 413 . ( 6 ) فتح القدير 4 : 416 . نهاية المحتاج 7 : 388 . المغني 8 : 118 . ( 7 ) المبسوط 7 : 273 . تذكرة الفقهاء 9 : 413 - 414 . ( 8 ) المهذّب ( الشيرازي ) 2 : 221 . نهاية المحتاج 7 : 188 . المغني 8 : 121 . كشّاف القناع 6 : 166 . ( 9 ) فتح القدير 4 : 415 . التاج والإكليل 6 : 279 . الشرح الكبير وحاشية الدسوقي 4 : 300 . ( 10 ) المبسوط 7 : 273 . تذكرة الفقهاء 9 : 414 . الدروس الشرعية 2 : 43 . ( 11 ) المهذّب 2 : 221 . نهاية المحتاج 7 : 188 . المغني 8 : 121 . كشّاف القناع 6 : 166 .